ابن كثير

44

قصص الأنبياء

وحضر فرعون وأمراؤه وأهل دولته وأهل بلده عن بكرة أبيهم . وذلك أن فرعون نادى فيهم أن يحضروا هذا الموقف العظيم ، فخرجوا وهم يقولون : " لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين " . وتقدم موسى عليه السلام إلى السحرة فوعظهم ، وزجرهم عن تعاطى السحر الباطل ، الذي فيه معارضة لآيات الله وحججه فقال : " ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى * فتنازعوا أمرهم بينهم " . قيل : معناه أنهم اختلفوا فيما بينهم ، فقائل يقول : هذا كلام نبي وليس بساحر ، وقائل [ منهم ( 1 ) ] يقول : بل هو ساحر : فالله أعلم . وأسروا التناجي [ بهذا ( 1 ) ] وغيره . " قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما " يقولون : إن هذا وأخاه هارون ، ساحران عليمان مطبقان متقنان لهذه الصناعة ، ومرادهما أن يجتمع الناس عليهما ويصولا على الملك وحاشيته ، ويستأصلاكم عن آخركم ، ويستأمرهما عليكم بهذه الصناعة . " فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى " وإنما قالوا الكلام الأول ليتدبروا ويتواصوا ، ويأتوا بجميع ما عندهم من المكيدة والمكر والخديعة والسحر والبهتان . وهيهات ! كذبت والله الظنون ، وأخطأت الآراء ، أنى يعارض البهتان ،

--> ( 1 ) ليست في ا